الشيخ السبحاني

547

بحوث في الملل والنحل

اتفاق الشيخ ومحمد بن سعود ورد الشيخ إلى الدرعية في العام الّذي عرفت ، وكان أميرها آنذاك محمد بن سعود جد السعوديين ، وتمّ الاتفاق بين الأمير والشيخ على غرار ما كان قد تمّ بينه وبين ابن معمر في « العيينة » ، فقد وهب الشيخ نجد وعربانها لابن سعود ، كما وهبهما من قبل لابن معمر ، ووعده أن تكثر الغنائم عليه والأسلاب الحربية الّتي تفوق ما يتقاضاه من الضرائب « 1 » على أن يدع الأمير للشيخ ما يشاء من وضع الخطط لتنفيذ دعوته . وتقول الرواة : إنّ الأمير سعود بايع محمد بن عبد الوهاب على القتال في سبيل اللّه . . . ومعلوم انهما لم يفتحا بلداً غير مسلم في الشرق أو في الغرب ، وإنّما كانا يغزوان ويحاربان المسلمين الذين لم يدخلوا في طاعة ابن سعود ، ولأجل ذلك قال الأمير لابن عبد الوهاب : « أبشر بالنصر لك ولما أمرت به ، والجهاد لمن خالف التوحيد ، لكن أُريد أن اشترط عليك اثنين : أوّلًا : إذا قمنا بنصرتك وفتح اللّه لنا ولك ، أخشى أن ترحل عنّا وتستبدل بنا غيرنا . فعاهده الشيخ أن لا يفعل . ثانياً : إنّي أتقاضى من أهل « الدرعية » مالًا وقت الثمار ، وأخاف أن تمنع ذلك ، فقال الشيخ : لعل اللّه يفتح الفتوحات فيعوضك اللّه من الغنائم ما هو أعظم منها » . « 2 »

--> ( 1 ) . تاريخ نجد : 39 . ( 2 ) . محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأُولى لعبد الفتاح أبو علية : 13 - 14 .